حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
187
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر الخبر عن اطلاع كيكاوس على قتل ابنه سِياوَخش ، وما جرى بعد ذلك اطلاع كيكاوس على قتل ابنه سِياوَخش قال : ثم انتهى الخبر إلى كيكاوس بمقتل ابنه سياوخش فنزل عن التخت وجلس على الأرض ، وشق عليه الثياب ، ووضع على رأسه التراب ، وحضرته الإصبَهبَذية والأمراء حفاة في ثياب السواد وزىّ الحداد ، تسيل أحداقهم بسيول الدموع ، وتتضرم زفراتهم بين أحناء الضلوع . مجيء رستم إلى كيكاوس وانتهى الخبر بذلك إلى رستم بن دستان وأبيه . فأما رستم فغشى عليه هو خر صعقا . وأما أبوه فإنه جعل ينتف شعره ، ويضرب نحره ، كأنه فجع بالروح . وصار كالغرق بين دمه المسفوح . فقعد في المأتم أسبوعا . فلما كان اليوم الثامن ركب رستم في عساكره ، وسار إلى حضرة كيكاوس فدخل على حافيا قد نثر التراب على رأسه ، ومزق الثياب على بدنه . وقال : أيها الملك ! قد حصدت ما زرعه سوء تدبيرك ، واجتنيت ما أثمرته شراسة خلقك . وإن عشق سوذابه قد أزال تاج العقل من رأسك ، ومكن سكر الغفلة من دماغك حتى افضى بك أن عرضت سياوخش للهلاك إلى أن استباحت الأعداء دمه . والموت خير من طاعة النساء ، ومتابعة الهوى ، وجعل يندب سياوخش ويتلهف على شمائله ، وينوح على فضائله ، ويحلف ليطلبن بثأره ، ولينتقمن له من أعدائه قتل رستم سودابة وتحضيره الجيش للقتال ( ولحظ كيكاوس عند ذلك رستم ودموعه جارية على خده ) فبكى ولم يحر جوابا عما قال : فقام رستم واقتحم على سوذابه ، وألقاها من تختها ، وجرها بقرونها حتى أخرجها من خدرها فوسطها في الطريق بنصفين ، وأقبل كالأسد الغضبان حتى جلس على باب الإيوان . واجتمع عليه أهل إيران ، وقعدوا معه للغراء يبكون ويضجون إلى تمام أسبوع . ثم أمر بضرب الكوسات والبوقات . فحضر جوذَرز وطوس وفرهاد وشيدوش في جميع الإصبَهبَذين والقوّاد والأمراء والأجناد . وحضر فريبرز بن كيكاوس . فلما اجتمعوا تكلم عليهم رستم وقال لهم : لا تستصغروا هذا الأمر ، وتشمروا للطلب بثار سِياوَخش فانى قد وطنت نفسي على أن أتوغل بلاد أفراسياب ، وأجعل نفسي وقفا على الحرب حتى آخذ بثار سياوخش أو اقتل كما قتل . فوافقوه على ذلك . وجمعوا العساكر وتأهبوا للمسير . مقتل ورازاد على يدي فرامرز ابن رستم فاختار رستم اثنى عشر ألف فارس ، وضمهم إلى ابنه فرامَرز ، وجعلهم مقدّمة للعساكر . فتقدّم أمامهم حتى وصل إلى اسفيجاب . وكان عليها من جهة أفراسياب ملك يسمى ورازاذ . وكان من أعيان ملوك الترك . فلما سمع بهم ركب